مركز الرسالة

112

الحقوق الاجتماعية

استمالة قلبها بالهيئة الحسنة في عينها . وتوسعته عليها " ( 1 ) . على أن أشد ما يسترعي الانتباه : إن هذه الأقوال ، ليست - مجرد - كلمات تنشر في الهواء ، يطلقها الأئمة ( عليهم السلام ) من أجل الموعظة ، بل جسدها أهل بيت العصمة بحذافيرها على صعيد الواقع ، فلا توجد إشكالية انفصام في سلوك أهل البيت ( عليهم السلام ) بين الوعي والواقع ، ومن الشواهد الدالة على ذلك ، يروي الحسن بن الجهم قال : رأيت أبا الحسن ( عليه السلام ) اختضب فقلت : جعلت فداك اختضبت ؟ فقال : " نعم ، إن التهية مما يزيد في عفة النساء ، ولقد ترك النساء العفة بترك أزواجهن التهية . . . أيسرك أن تراها على ما تراك عليه إذا كنت على غير تهية " ؟ قلت : لا ، قال : " فهو ذاك " ( 2 ) . فالإمام ( عليه السلام ) يدرك أن الاستمالة تشكل النقطة المركزية في الحياة المشتركة لكلا الزوجين ، لذلك يراعي حق الزوجة ، ويسعى إلى استمالة قلبها من خلال التهية ، ولأن عدم التوافق في هذا الجانب ، يعتبر من الأسباب الأساسية في الاخفاق في الزواج . صحيح أن الزواج في الإسلام ليس هو إشباع شهوة الجنس . فالجنس مجرد وسيلة لهدفية الزواج ، المتمثلة بضرورة خلق جيل صالح تستمر فيه الحياة الإنسانية . ولا يعني ذلك التقصير بحق الزوجة في المتعة الجنسية بالمقدار المتعارف ، فلا يجوز الشرع هجرها أكثر من أربعة أشهر .

--> ( 1 ) بحار الأنوار 78 : 237 ، تحف العقول : 238 . ( 2 ) وسائل الشيعة 14 : 183 / 1 باب 141 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه .